هل تحمي لقاحات كورونا من متلازمة “كوفيد طويل الأمد”؟



تحدث متلازمة “كوفيد طويل الأمد” بعد حوالي 3 أشهر من الإصابة بعدوى كورونا، مع استمرار الأعراض لمدة شهرين على الأقل.

ولكن إلى أي مدى يمكن أن يحمينا التطعيم ضد كورونا من متلازمة “كوفيد طويل الأمد”؟

وتشمل العلامات الأكثر شيوعاً لهذه المتلازمة الشعور بالتعب والإرهاق وضيق التنفس والمشاكل الإدراكية التي تؤثر بشكل عام سلباً على أداء الأنشطة اليومية، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO).

في حين عرّف المعهد الوطني البريطاني للتميز في الرعاية الصحية (NICE) متلازمة “كوفيد طويل الأمد” على أنها علامات وأعراض تظهر أثناء أو بعد الإصابة بالعدوى، وتستمر لأكثر من 3 أشهر، وفقاً لموقع “فان بيدج” الإيطالي.

وفي الولايات المتحدة، تُعرِّف المعاهد الوطنية للصحة (HIN) مرضى متلازمة “كوفيد طويل الأمد” بأنهم أولئك الذين لا يتعافون تماماً في غضون أسابيع قليلة من الإصابة، ما يشير أيضاً إلى أن “ضباب الدماغ أو التفكير الضبابي” واضطرابات النوم والحمى المتقطعة وأعراض الجهاز الهضمي والقلق والاكتئاب، من بين الأعراض التي يمكن أن تحدث لأشهر وتتراوح من خفيفة إلى مسببة للإعاقة.

وبالتالي، فإن عدم وجود تعريف موحد ومتفق عليه عالمياً يعقد توصيف متلازمة “كوفيد طويل الأمد”.

وحدد باحثون في مراجعة حديثة نُشرت في التقارير العلمية، أكثر من 50 عرضاً مختلفاً لهذه المتلازمة تشمل 9 أعضاء وأنظمة، بما في ذلك الكلى والرئتين والبنكرياس والقلب.

وفي الوقت نفسه، يحاول العلماء فهم الآليات الدقيقة التي تسبب مرض “كوفيد طويل الأمد”، إذ يقترح البعض أن الأمر قد يكون له علاقة بتلف الأعضاء الناجم عن الفيروس، بينما يعتقد البعض الآخر أنه ناتج عن التهاب الذي يسبب خللا في نظام المناعة بعد الإصابة.

هل اللقاحات تحمي من “كوفيد طويل الأمد”؟

على الرغم من هذه القيود، فإن العلماء يزالون يقيمون إلى أي مدى يمكن للقاحات أن تمنع أو تقلل من ظهور “كوفيد طويل الأمد”.

وتشير أحدث دراسة أجراها فريق بحث إسرائيلي إلى أن الأشخاص الذين تم تطعيمهم ضد كورونا أقل عرضة للإصابة بأعراض “كوفيد طويل الأمد”، على الرغم من أن حجم البحث صغير نسبياً.

وشمل التحليل، الذي لم تتم مراجعته بعد، 951 شخصاً ثبتت إصابتهم بـ Sars-Cov-2 بين مارس 2020 ويونيو 2021، وحصل 67٪ منهم على التطعيم.

ونتج عن التحليل أن أعراض “كوفيد طويل الأمد” الأكثر شيوعاً هي الإرهاق والصداع والضعف وآلام العضلات المستمرة، وكان المرضى الذين تم تطعيمهم بالكامل بجرعتين أو أكثر كانوا أقل عرضة بنسبة 54 إلى 68 % تقريباً لتجربة الأعراض في الشهر الرابع إلى الحادي عشر بعد التطعيم، مقارنة بالأشخاص غير الملقحين.

وقال الباحثون في الورقة المنشورة في النسخة الأولية للطباعة على موقع MedRxiv للعلوم الصحية: “ارتبط التطعيم بجرعتين على الأقل من اللقاح بانخفاض كبير في الإبلاغ عن أكثر الأعراض شيوعاً لمتلازمة “كوفيد طويل الأمد”.

 وأضافوا: “تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أنه بالإضافة إلى الحد من مخاطر الإصابة بأمراض حادة، قد يكون للتلقيح تأثير وقائي ضد “كوفيد طويل الأمد”.

وتتماشى هذه النتائج مع دراسة سابقة، أجراها فريق بحثي في جامعة كينجز لندن البريطانية ونشرت في مجلة The Lancet الطبية في سبتمبر الماضي، والتي وجدوا فيها أن مخاطر “كوفيد طويل الأمد” كانت أقل بعد جرعتين من لقاحات فايزر وموديرنا وأسترازينيكا.
وقال الباحثون في الدراسة البريطانية: “وجدنا أن احتمالات ظهور الأعراض لمدة 28 يومًا أو أكثر بعد عدوى ما بعد التطعيم قد انخفضت إلى النصف تقريباً بجرعتين من اللقاح، وتشير هذه النتيجة إلى أن خطر الإصابة بـ”كوفيد طويل الأمد” ينخفض في الملقحين الذين تلقوا جرعتين كاملتين من اللقاح”.

واستندت هذه النتائج إلى الأعراض المبلغ عنها ذاتياً عبر تطبيق الهاتف المحمول بين 8 ديسمبر 2020 و4 يوليو 2021.

ولكن يجب الإشارة إلى أن البيانات التي تم الحصول عليها حتى الآن ليست كافية للوصول إلى نتيجة نهائية.

ومع ذلك، نظراً لأن حملات التطعيم العالمية تغطي نسباً أكبر من السكان حول العالم، فسيكون من الممكن مع ذلك الحصول على فكرة أفضل عن كيفية تأثير اللقاحات المختلفة بالإضافة إلى المتغيرات المختلفة للفيروس التاجي على شدة متلازمة “كوفيد طويل الأمد”.

ومن الممكن أيضاً أن يساعد التطعيم على تقليل مخاطر الإصابة بهذه المتلازمة لدى أولئك الذين أصيبوا بالفعل بعدوى كورونا.



المصدر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى