“مخابئ” تنقذ البصر.. باحثون يلقون نظرة فاحصة على العين



قد يؤدي الضغط المزمن على الشبكية إلى إلحاق الضرر بقدرتنا على الرؤية، لكن خلايا الشبكية يمكنها منع الضرر، وفق آلية تسمى “المخابىء”.

وتوصل فريق بحثي من مدرسة يوكون للطب بجامعة كونيتيكت الأمريكية، لهذه النتيجة وتم نشرها في العدد الأخير من دورية “بروسيدنجز أوف ناشونال أكاديمي أوف ساينس”.

وشبكية العين هي نسيج حساس في الجزء الخلفي من العين يكتشف الضوء وينقل الصور إلى الدماغ، وتوجد به خلايا تسمى “خلايا مولر” الدبقية، وهي خلايا طويلة جدًا تمتد على سمك شبكية العين وتوفر قوة ميكانيكية تدعم الخلايا العصبية ومستقبلات الضوء التي تكتشف الضوء والشكل واللون.

وتشارك خلايا مولر الدبقية أيضًا في تعديلات البروتين المتعلقة بإصابة الشبكية، كونها أول الخلايا التي تستجيب للضرر.

واكتشف رويس موهان عالم الأعصاب في مدرسة يوكون للطب وزملاؤه أن نهايات خلايا مولر، هي المكان الذي يتم فيه تعديل البروتينات عندما تكون الشبكية تحت الضغط، وتقع هذه المنطقة في الطرف المقابل لشبكية العين، على مسافة بعيدة من مستقبلات الضوء، ويقترح الباحثون في الورقة البحثية أن هذا الفصل بين مستقبلات الضوء وتلك المنطقة قد يسمح باكتشاف الضوء حتى عندما تستجيب الشبكية للإجهاد.

ويسمى تغييرات البروتينات التي يدرسها مختبر موهان بـ(السترولين)، وفي هذه العملية، يتم تغيير حمض الأرجينين الأميني إلى سيترولين، لأنه في المراحل المبكرة من الإجهاد أو المرض، تظل البروتينات المحتوية على سيترولين محتجزة في نهاية خلايا مولر، ويطلق موهان على هذه المنطقة اسم مخبأ (السترولين).

ولكن إذا كان هذا المخبأ مشغولاً بشكل مزمن، فإن وفرة البروتينات المحتوية على سيترولين تصل إلى أجزاء أخرى من شبكية العين، وتكشف خلايا مولر في التنكس البقعي المرتبط بالعمر البشري (AMD) ونماذج الفئران الخاصة بتنكس الشبكية، عن بروتينات سيترولين تمتد خارج منطقة وجودها لتنتشر في جميع أنحاء الخلايا.

وقد يكون لعملية السيترولين داخل خلايا مولر الدبقية تأثيرات عديدة، تم فهمها للتو، فعلى سبيل المثال، فإن حمض الأرجينين مشحون إيجابياً، بينما السيترولين ليس كذلك، وقد يغير فقدان الشحنات الموجبة دائمًا، بشكل لا رجعة فيه، المرونة أو الخصائص الميكانيكية الأخرى لخلايا مولر الدبقية، وقد يتسبب هذا في أن تصبح خلايا مولر غير قادرة على التكيف مع تراكم السوائل عندما تنتفخ الشبكية تحت الضغط.

وبدلاً من ذلك، من الممكن أن تبدو البروتينات المحتوية على سيترولين غريبة عن الجسم وتلفت انتباه الجهاز المناعي، مما قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض المناعة الذاتية، وقد يؤدي إيقاف تشغيل السيترولين في القبو الموجود بنهاية الخلايا القدم إلى تأخير أو تجنب هذه المشكلات والحفاظ على البصر لفترة أطول.

وحدد الفريق أيضًا أن عملية (السترولين) يتم التحكم فيها بواسطة إنزيم يعرف باسم peptidyl arginine deiminase-4 (PAD4)، وتم تطوير مثبطات للجزيئات الصغيرة من هذا الإنزيم لعلاج الأمراض التي تعتمد على (السترولين).

ويعتقد موهان أنه يمكن تطبيق مثل هذه العوامل العلاجية لتقليل عملية السيترولين في المراحل المبكرة من مرض التنكس البقعي وتجنيب شبكية العين الاستجابات غير المرغوب فيها لتعديل البروتين.



المصدر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى