كيف يقضي العالم ليلة عيد الميلاد في حضرة “الضيف الثقيل”؟



مع تسارع تفشي المتحورة أوميكرون، يلقي وباء كورونا بظله على المليارات الذين يتطلعون للاجتماع مع أقربائهم وتبادل هدايا عيد الميلاد.

في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة، يبدي أصحاب الفنادق خيبة أملهم بعدما كانوا ينتظرون تدفق السياح والزوار.

وبعد قضاء العيد العام الماضي في ظل إغلاق تام، عادت إسرائيل وأغلقت حدودها هذه السنة أيضا.

وبدأت فرق الكشافة عند التاسعة مسيراتها التقليدية في البلدة القديمة، فأضفت أصوات الطبول والمزامير بعضا من البهجة في محيط كنيسة المهد حيث ولد الطفل يسوع وفق المعتقدات المسيحية.

وفي الساحة حيث ترتفع شجرة ميلادية ضخمة، يلتقط عدد ضئيل من المارة من فلسطينيين وأجانب مقيمين في إسرائيل أو في الضفة الغربية صورا للموكب بواسطة هواتفهم النقالة.

وكما في 2020، سيقتصر قداس منتصف الليل على دائرة صغيرة من المصلّين يمكنهم حضوره بناء على دعوة حصرا. ومن المقرر أن يرأس القداس المدبر الرسولي لبطريركية اللاتين في القدس بييرباتيستا بيتسابالا.

كورونا.. ضيف ثقيل في احتفالات عيد الميلاد

وفي الفاتيكان، سيحضر الآلاف قداس عيد الميلاد التقليدي الذي يحييه البابا فرنسيس الجمعة في كاتدرائية القديس بطرس في روما، بالمقارنة مع 200 شخص فقط العام الماضي.
وسيعطي البابا ظهر السبت “بركته” للمدينة والعالم من ساحة القديس بطرس، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

في أماكن أخرى من العالم يؤثر ارتفاع عدد الإصابات بكورونا على خطط الاحتفالات. لكن ستكون التجمعات أكثر سلاسة من العام الماضي بشكل عام وإن كانت هولندا فرضت قيودا وألغى برودواي عروض عيد الميلاد، وأعادت إسبانيا واليونان فرض وضع الكمامات في الخارج.

ويستعد ملايين الأمريكيين للتنقل داخل الولايات المتحدة، حتى لو أن موجة أوميكرون تخطت الحد الأقصى لتفشي المتحورة دلتا من قبل لتبلغ 171 ألف إصابة يومية في المعدل على مدى أسبوع، وأن المستشفيات تكتظّ بالمرضى.

غير أن السفر قد يكون معقدا للعديد من الأمريكيين، بعدما أعلنت شركة الطيران الكبرى للرحلات الداخلية “يونايتد” إلغاء 120 رحلة بسبب الإصابات في صفوف طواقمها.
وأعلن البيت الأبيض أنه سيتم رفع قيود السفر عن 8 دول أفريقية في 31 ديسمبر/كانون الأول.

من جهته، مدد المغرب حتى نهاية يناير/كانون الثاني إغلاق حدوده الجوية المطبق منذ 29 نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي أستراليا، سمح باستئناف السفر داخليا لأول مرة منذ بدء تفشي الوباء، ما يحيي أجواء الاحتفالات بالرغم من تسجيل البلد حصيلة قياسية من الإصابات.

وقال رئيس أساقفة سيدني للكاثوليك أنتوني فيشر في رسالة بمناسبة عيد الميلاد: “رأينا جميعا مشاهد مؤثرة لأشخاص يلتقون في المطارات بعد أشهر من الفراق”، مضيفا “في فترة قاتمة كهذه، عيد الميلاد هو شعاع نور، بصيص أمل”.

وفي بريطانيا، أعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون أن شهادة تلقيح ستكون أجمل هدية تحت شجرة عيد الميلاد.

وقال “رغم أن الوقت المتاح لشراء الهدايا بات معدودا نظريا، هناك شيء رائع يمكن إهداؤه لعائلتكم وللبلاد برمتها، وهو تلقي هذه الجرعة، سواء كانت الأولى لكم أو الثانية، أو الجرعة المعززة، حتى تكون احتفالات العام المقبل أفضل من هذه السنة”.

في فرنسا بلغ عدد الفحوص التي أجراها الفرنسيون قبل لقاء أحبائهم في عيد الميلاد رقما قياسيا تجاوز 6.2 ملايين الأسبوع الماضي. كما سجل رقم قياسي آخر في فرنسا يتعلق بعدد الإصابات المؤكدة الذي بلغ 91 ألفا و608 الخميس.

وأدى الوباء إلى وفاة 5 ملايين و385 ألفا و564 في العالم على الأقل منذ نهاية 2019 ، حسب أرقام جمعتها وكالة الأنباء الفرنسية من مصادر رسمية الجمعة.

وفي موسكو، طلب الرئيس فلاديمير بوتين من “ديد موروز” أو “جدّ الصقيع”، أي سانتا كلوز الروسي، أن يساعد روسيا على تحقيق مشاريعها، وذلك في ظل التوتر المخيم مع الدول الغربية حول مسألة أوكرانيا.

وقال بوتين: “آمل ألا يكتفي بإعطائنا هدايا، بل أن يحقق مشاريع البلد وكل مواطن”، شاكرا “ديد موروز” لمساعدته على أن يكون رئيسا.

وفيما كان الناس يأملون في استعادة حرياتهم بفضل اللقاحات، جاء تفشي المتحورة أوميكرون الشديدة العدوى ليلقي بظله على أجواء الأعياد هذه السنة.

ومع اقتراب عيد الميلاد، يتصدر نتفليكس فيلم أبعد ما يكون عن أجواء العيد هو “أنفورغيفابل” (لا تسامَح) يروي قصة امرأة تواجه صعوبة في الاندماج داخل مجتمع يرفض أن يغفر لها جريمة قتل ارتكبتها في الماضي بعدما قضت سنوات في السجن.

وعلى منصة سبوتيفياي لقيت أغنية لا علاقة لها بالميلاد رواجا أكبر من “أول آي ونت فور كريسماس إز يو” لماريا كاري.

غير أن إغلاق الحدود والقيود المفروضة لن تمنع مزلاجا شهيرا تجره الرنّة من أن يجوب العالم كما في كل سنة، بعدما فتحت كندا له مجالها الجوي، شرط أن يبرز شهادة تلقيح واختبار كوفيد نتيجته سلبية.

هذا ما أكده وزير النقل في أوتاوا عندما أعطى الضوء الأخضر للموكب، مشيرًا إلى أنه حتى رودولف، أشهر رنّة في عيد الميلاد، “تثبت من أنه لا يُظهر أيا من أعراض كوفيد-19 قبل الإقلاع”.
وأبدت أستراليا الحرص نفسه، فأعلنت هيئة السلامة الجوية أن “مراقبينا الجويين سيرشدون بابا نويل بسلامة تامة في المجال الجوي الأسترالي، باستخدام تقنيتنا للمراقبة لمتابعته مرتين في الثانية”.

وأكدت “سمح له بالتحليق على ارتفاع 500 قدم حتى يتمكن من ملامسة السطوح وتسليم هداياه بسرعة وتكتّم. فمزلاجه السحري ليس طائرة عادية”.



المصدر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى