صحة

عدوى كورونا.. هل يمكن الإصابة بالفيروس عبر العين؟



رغم أن فيروس كورونا المستجد يصيب الجهاز التنفسي العلوي ما يؤدي إلى التهاب رئوي حاد، فإنه قد يضرب الجسم من خلال ملتحمة العين.

في المجمل، يصيب فيروس “كوفيد-19” الإنسان عبر الجهاز التنفسي العلوي، حيث تنتقل قطرات الهواء الصغيرة التي يطلقها الشخص المصاب أثناء السعال أو العطس إلى الشخص السليم عبر جزيئات الهباء الجوي.

لكن العدوى لا تقتصر على الرئتين فقط، إذ يؤثر الفيروس التاجي المعدي على جميع الأعضاء.

ليس هذا فحسب، بل إنه يثير التساؤل عما إذا كان يمكن للإنسان أن يصاب بالفيروس بأي وسيلة أخرى غير استنشاق الهواء الملوث من خلال العين؟

تنقسم آراء الخبراء حول التعرض لفيروس كورونا من خلال العيون، فلا يزال من غير الممكن قول ذلك بضمان كامل.

وهناك احتمالية أن يدخل الفيروس الجسم من خلال ملتحمة العين، وهي عبارة عن نسيج صافٍ يغطي بياض العين ويبطن الجفن من الداخل ويمكن أن يصاب بنزلات البرد وفيروس الهربس.

لكن حتى الآن لا يمكن قول إن الأمر كذلك مع فيروس كورونا أم لا، فهناك حاجة إلى مزيد من البحث في هذا المجال لاكتساب المزيد من المعرفة.

وتشير بعض الأدلة إلى أن التهاب الملتحمة، الذي يعرفه معظمنا بالعين الوردية، يمكن أن يكون أحد أعراض الفيروس التاجي، وفقا لدراسة نشرتها مجلة Review of Ophthalmology في يونيو/ حزيران 2020 تسلط الضوء على هذه المشكلة.

ووجد باحثون من هونج كونج أن فيروس كورونا يمكن أن يصيب ملتحمة العين، لكن لا يوجد دليل حتى الآن على أن المرض ينتشر من العين إلى الرئتين.

الأكيد أنه سواء انتشر “كوفيد-19” عن طريق العين أم لا، فإنه بمجرد الإصابة به يمكن أن تظهر أعراض الفيروس التاجي في العينين أيضًا.

وبناءً على البيانات التي تم جمعها حتى الآن، يصاب 1 إلى 3% من مرضى كورونا بالتهاب الملتحمة المعروف باسم Pinkeye.

كيف يصل فيروس كورونا إلى العين؟

عندما يلمس الشخص أي سطح ملوث بقطرات أطلقها شخص مصاب أثناء السعال أو العطس أو حتى التحدث، ثم يلمس وجهه أو أنفه فقد يصاب بالفيروس.

ولهذا السبب ينصح الخبراء مرارًا وتكرارًا بتنظيف اليدين قبل لمس أي من العينين أو الوجه عموما للوقاية من الإصابة بكورونا من خلال العين.

ووفقا لموقع thelancet، هناك أدلة ظرفية قوية على أنه يمكن انتقال عدوى كورونا من شخص إلى شخص عبر جزيئات محملة بالفيروس تصل إلى العينين والغشاء المسيل للدموع، وتنتقل بسرعة نسبيًا عبر الصرف الدمعي إلى الخزان الأنفي البلعومي.

في الطبيعي، يسمح سطح العين واتصاله عبر القناة الأنفية الدمعية بوصول فيروسات الجهاز التنفسي إلى الجهاز التنفسي والأمعاء والدورة الدموية.

صحيح أن الدموع تحمي سطح العين لكنها توفر أيضًا وسيلة غير معترف بها لنقل الفيروس إلى الأنف.

ومن المرجح أن تجتذب طبقة الغشاء الدهني المسيل للدموع الأكثر سطحية الفيروس المسبب لكورونا، من خلال كل من الخصائص الكهروستاتيكية والمحبة للدهون، ثم تنقله إلى الجهاز التنفسي العلوي.

ولتجنب العدوى الفيروسية، نصح الأطباء بارتداء النظارات بعدما أثبتت دراسة وجود تأثير وقائي قوي لها ضد انتقال كورونا.

وذكرت دراسة قائمة على الملاحظة وجود تأثير واضح ضد انتقال SARS-CoV-2 من خلال ارتداء النظارات بشكل روتيني لأكثر من 8 ساعات يوميًا، كونها تعمل كحاجز أمام لمس العين.

يوفر نهج الحاجز المادي السائد، عن طريق إخفاء الأفواه والأنوف باستخدام الكمامة، حماية متغيرة وسهولة في الاستخدام والراحة، لكنه قد يكون غير كافٍ عند ارتدائه لفترات طويلة من الوقت.

وقد تفسر حماية العين غير الكافية سبب إصابة عمال الخطوط الأمامية بفيروس كورونا، على الرغم من ارتدائهم القفازات والعباءات والأقنعة المناسبة.

دراسات تحسم الجدل

لا يزال العدد الفعلي للأشخاص المصابين بـ COVID-19 الذين تظهر عليهم علامات التهاب الملتحمة غامضًا بعض الشيء.

وجدت دراسة صغيرة نُشرت في مارس/ آذار 2020 في مجلة JAMA Ophthalmology أنه من بين 38 مريضًا بكورونا تم نقلهم إلى المستشفى في الصين، تبين أن 28 (74%) ثبتت إصابتهم بالفيروس التاجي على مسحات البلعوم الأنفي، و12 (32%) لديهم علامات سريرية إيجابية على التهاب الملتحمة (احمرار العين، انتفاخ، دموع في العين، أو زيادة إفرازات العين).

لكن في دراسة صغيرة أخرى نُشرت في يوليو/ تموز 2020 في مجلة طب العيون، وجد الباحثون أنه من بين 17 مريضًا ثبتت إصابتهم بكورونا في سنغافورة، لم يكتشفوا أي آثار للفيروس في دموع المرضى، لكنه ملأ أنوفهم والحلق.

وفقا لموقع allaboutvision، وجدت دراسة أكبر نُشرت في أبريل/ نيسان 2020 بمجلة New England Journal of Medicine أنه من بين 1099 مريضًا لديهم حالات مؤكدة مختبريًا للإصابة بكوررونا في الصين ، أظهر 0.8% فقط علامات التهاب الملتحمة.

على الرغم من هذه الأخبار المطمئنة، من المهم أن يفهم الناس أن حماية العينين وكذلك اليدين والفم يمكن أن تبطئ من انتشار فيروسات الجهاز التنفسي مثل فيروس كورونا.



المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى