صحة

بيض الدجاج.. هل يمنح البشرية وصفة الخلاص من كورونا؟



يخترق كوفيد 19 جسم الإنسان، غالبا، عبر الأغشية المخاطية للأنف، وهو ما يدفع العلماء لتكثيف جهودهم للتوصل للقاح يُعطي عبر الأنف.

وتوصلت دراسة حديثة، نشرها موقع medRxiv.org، إلى نتائج إيجابية مبشرة في هذا المضمار، من خلال استخدام الجلوبيولين المناعي المشتق من بيض الدجاج كلقاح أنفي.

واستخدم الباحثون، خلال الدراسة، بحسب وكالة نوفوستي الروسية، طريقة رخيصة لتوليد كميات كبيرة من الأجسام المضادة التي تستخدم في اللقاحات الأنفية سريعة المفعول، وقاموا بحقن المستقبل (RBD) الخاص ببروتين فيروس كورونا للدجاج.

وبعد مرور أسبوعين أو 3 أسابيع من هذا التطعيم، تم تسجيل مستويات كافية من الأجسام المضادة IgY ضد كوفيد 19 في بيض الدجاج. وأظهرت المرحلة الأولى للدراسات السريرية أن هذه الأجسام المضادة آمنة وجيدة التحمل لدى الأشخاص الأصحاء عند تعاطيهم قطرات الأنف.

كما تم إعطاء الأجسام المضادة للمشاركين البالغين الأصحاء بجرعة متصاعدة لمدة 14 يوما، وأظهر جميع المشاركين تحملا آمنا ومقبولا. ولاحظ العلماء أن اللقاح الأنفي المعتمد على الجلوبولين المناعي لبيض الدجاج يعد فعالا ضد جميع سلالات فيروس كورونا.

نتائج مبشرة

من مميزات الأجسام المضادة IgY للدجاج أنها تقلل من خطر ردود الفعل المناعية الشديدة، ولم يسجل الباحثون لدى أحد من المشاركين زيادة في مستوى الأجسام المضادة IgY في مصل الدم، مما يشير إلى أن الأجسام المضادة تعمل بشكل جيد على مستوى الغشاء المخاطي للأنف ولا يتم امتصاصها في الدم.

وعدم امتصاص الأجسام المضادة في الدم يعتبر أمرا مهما للغاية، لأنه يستبعد حدوث استجابة مناعية التهابية. كما يمكن استخدام هذا اللقاح الأنفي لمجموعة واسعة من الأشخاص، بما في ذلك الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة وكبار السن والمصابين بالروماتويد والأطفال. والاستثناء الوحيد هو الأشخاص الذين لديهم حساسية من صفار البيض.

سر بيض الدجاج

ومن المعلوم أن بيض الدجاج يستخدم بالفعل في صنع بعض أنواع لقاحات الإنفلونزا، وذلك عبر تقنيات شائعة ومنخفضة التكلفة ولا تتطلب تجهيزات لوجستية معقدة، كما هو الحال في العديد من لقاحات فيروس كورونا الحالية، كما أن استخدام اللقاح عبر الأنف يعد أكثر فعالية في مواجهة كوفيد 19.

وفي أبريل/ نيسان الماضي، أشارت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، إلى وجود تجارب لإنتاج لقاح مضاد لفيروس كورونا باستخدام بيض الدجاج، يحمل اسم (NDV-HXP-S) ويمكن انتاج مليارات الجرعات منه سنويا في شتى أنحاء العالم، بتكلفة أقل بكثير من اللقاحات المرخصة حاليا.

وأشارت الصحيفة إلى أن جيسون ماكليلان، الأستاذ المشارك في جامعة تكساس في أوستن، عمل مع اثنين من علماء الأحياء بجامعة تكساس، إيليا فينكلشتاين وجنيفر ماينارد، على تطوير 100 بروتين سبايك معدّل. وبتمويل من مؤسسة جيتس اختبروا كل هذه البروتينات وفحصوا النتائج، وابتكروا في النهاية بروتينا واحدا يلبّي المتطلبات لتطوير لقاح أكثر فعالية. والتركيبة التي توصل إليها العلماء اسمها “سبايك هيكسابرو”.

تكلفة أقل

وأعرب ماكليلان عن أمله في أن تصل اللقاحات القائمة على بروتين هيكسابرو إلى مزيد من بلدان العالم، خاصة الدول ضعيفة الدخل التي لم تتلقّ حتى الآن سوى جزء ضئيل من إجمالي شحنات اللقاحات المرخصة.

ويدخل فيروس كورونا المستجد جسم الإنسان كقاعدة عامة عبر الغشاء المخاطي للأنف، والذي يحتوي على مستوى مرتفع من مستقبلات الإنزيم (ACE2). ويرتبط البروتين الشوكي للفيروس بهذا المستقبل ويستخدمه لدخول الخلايا، لذلك يمكن للأجسام المضادة التي يتم تناولها عن طريق الأنف أن تلعب دورا مهما في الوقاية من العدوى ومنع نقلها.

مزايا اللقاحات الأنفية

واللقاحات الأنفية ليست أمرا مستحدثا، حيث تستخدم بالفعل بفعالية للوقاية من أمراض الجهاز التنفسي الكثيرة لدى الإنسان والحيوان. كما يجري العلماء العديد من الدراسات للوصول إلى لقاح أنفي يحارب سلالات الإنفلونزا.

وفي أغسطس/ آب الماضي، طوَر العلماء لقاحاً جديداً على شكل رذاذ للأنف يقولون إنه يمكن أن يقي من جميع سلالات فيروس الإنفلونزا، كما أنه من الممكن تعديله لمحاربة مسببات الأمراض الأخرى، مثل فيروس كورونا المستجد، وذلك وفقاً لموقع “Study Finds” الأمريكي.

وقال الموقع إن رذاذ الأنف هذا يوفر حماية واسعة للحاصلين عليه مما يشكل خط دفاع جديد ضد الأشكال المميتة لفيروس الإنفلونزا، إذ يقول فريق الباحثين من جامعة ولاية جورجيا، الولايات المتحدة، إن الأوبئة الموسمية المتكررة والأوبئة المحتملة هي من بين أشد التهديدات خطورة على الصحة العامة.

وأشار الموقع إلى أن اللقاح الجديد يحتوي على بروتين يسمى الهيماجلوتينين المؤتلف، والذي يعيش على سطح فيروسات الإنفلونزا، ويعد ضرورياً لقدرة الفيروس على التسبب في العدوى.

تقنية مبتكرة

ونقل الموقع عن كبير مؤلفي الدراسة الدكتور باوزونج وانج، قوله إنه “على الرغم من صعوبة محاربة فيروسات الأنفلونزا لأنها يمكن أن تتطور وتتعلم حماية نفسها من الأدوية بسرعة، فإن اللقاح الجديد يمكن أن يحل هذه المشكلة”.

وتابع: “لا تعمل اللقاحات المتاحة حالياً ضد سلالات الإنفلونزا غير المتطابقة، ولذا فإنه كان هناك حاجة ماسة إلى وجود بدائل أكثر فعالية، وفي هذا الصدد فإن بخاخات الأنف تبدو واعدة بشكل خاص، إذ أنها تقوم بإدخال الجسيمات النانوية إلى جسم الإنسان عبر الأنف لتقوية جهاز المناعة”.

وبالنظر لأن المجرى التنفسي هو بوابة دخول الفيروس إلى الجسم، فإن الباحثين يقولون إن رذاذ الأنف يمنع العدوى في النقطة الرئيسية لحدوثها، كما أنه يمكنه أيضاً تحفيز الاستجابات المناعية في جميع أنحاء الجسم.

جسيمات نانوية

وفي الاختبارات التي أجريت على الفئران والخلايا البشرية المزروعة في المختبر، أنتج اللقاح أجساماً مضادة، ووفر الحماية ضد سلالات الفيروس المختلفة، كما عززت الجسيمات النانوية الاستجابات المناعية في الأغشية المخاطية وفي جميع أنحاء أجسام القوارض بشكل كبير.

وقال الباحثون في الدراسة، التي نُشرت في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم، إن الجسيمات النانوية تتمتع بسمات غير عادية تمكنها من إيصال المادة الفعالة في اللقاح إلى الجسم، وهي الجسيمات التي يمكن تعديلها بسهولة لصنع لقاحات تؤخذ عبر المجرى التنفسي لمختلف مسببات أمراض الجهاز التنفسي الأخرى.

كما أن بخاخات الأنف تتمتع بمزايا لوجستية فائقة مقارنة بالحقن، بما في ذلك سهولة استخدامها مع زيادة معدلات قبولها بين الناس، ودورها في تجنب النفايات الخطرة بيولوجيا.



المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى