التوعية بمرض ألزهايمر.. كيف تحمي نفسك؟



تدشن كندا سنوياً شهراً للتوعية بألزهايمر، السبب الأكثر شيوعاً للخرف لدى كبار السن، بهدف حماية أكبر عدد ممكن من مخاطر الإصابة بهذا المرض.

يعد ألزهايمر اضطراب دماغي تقدمي يدمر ببطء مهارات الذاكرة والتفكير، وهو ليس جزءاً طبيعياً من الشيخوخة.

في يناير/كانون الثاني من كل عام، تدعم جمعية ألزهايمر وتقود شهر التوعية بالمرض في كندا، حيث تشجع المنظمات في جميع أنحاء البلاد والأفراد على معرفة المزيد عن الخرف وتأثيره الصارخ على الكنديين.

عالمياً، يصادف اليوم الدولي لألزهايمر 21 سبتمبر/أيلول من كل عام، وهو جزء من الشهر العالمي لألزهايمر الذي يتيح معرفة المزيد عن علامات وأعراض الخرف وفهم التغييرات في الذاكرة والسلوك.

ويعد ألزهايمر أحد أكبر التحديات التي نواجهها على مستوى العالم، حيث يعيش نحو 50 مليون شخص مصابين بالخرف، ما يستلزم نشر التوعية باعتبارها الخطوة الأولى لمكافحة وصمة العار التي تصاحب المرض.

ما هي علامات مرض ألزهايمر؟

يواصل العلماء كشف التغييرات المعقدة في الدماغ التي تنطوي على ظهور مرض ألزهايمر وتطوره، لكن من المرجح أن الضرر الذي يلحق بالدماغ يبدأ خلال عقد من الزمان أو أكثر قبل ظهور الذاكرة والمشاكل المعرفية الأخرى.

وخلال هذه المرحلة قبل السريرية من مرض ألزهايمر يبدو أن الناس لا يعانون من أعراض، ولكن تحدث تغييرات سامة في الدماغ.

يبدأ الضرر الذي يحدث في دماغ الشخص المصاب بمرض ألزهايمر في الظهور في العلامات والأعراض السريرية المبكرة جداً.

وبالنسبة لمعظم المصابين بمرض ألزهايمر، أولئك الذين ظهرت عليهم الأعراض في وقت متأخر، تظهر الأعراض لأول مرة في منتصف الستينات من العمر.

وتبدأ علامات الإصابة المبكرة بمرض ألزهايمر بين الثلاثينات ومنتصف الستينات من العمر، حيث تختلف الأعراض الأولى من شخص لآخر.

وتعتبر مشاكل الذاكرة عادةً من أولى علامات ضعف الإدراك المرتبط بمرض ألزهايمر، كما يشير الانخفاض في جوانب الإدراك غير المتعلقة بالذاكرة، مثل البحث عن الكلمات والرؤية والمشكلات المكانية وضعف التفكير أو الحكم، إلى المراحل المبكرة جداً من مرض ألزهايمر.

وقد يتم تشخيص بعض الأشخاص بضعف إدراكي خفيف، ومع تقدم المرض يعاني الناس من فقدان أكبر للذاكرة وصعوبات إدراكية أخرى.

ويتطور مرض ألزهايمر على عدة مراحل: قبل السريرية، ومعتدلة تسمى أحياناً (المرحلة المبكرة)، ومتوسطة، وشديدة تسمى أحياناً (المرحلة المتأخرة).

أبحاث الوقاية من مرض الزهايمر

نظرت مراجعة حديثة للبحوث بعناية في الأدلة المتعلقة بطرق منع أو تأخير خرف ألزهايمر أو التدهور المعرفي المرتبط بالعمر.

وبقيادة لجنة من الخبراء من الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب “NASEM”، وجدت المراجعة أدلة “مشجعة ولكن غير حاسمة” لثلاثة أنواع من التدخلات:

1- زيادة النشاط البدني

استناداً إلى البحث الذي تم إجراؤه حتى الآن، لا توجد أدلة كافية للتوصية بالتمارين الرياضية كطريقة للوقاية من خرف ألزهايمر أو ضعف الإدراك الخفيف “MCI”.

لكن بعض الدراسات أظهرت أن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة أقل عرضة للإصابة بالتدهور المعرفي مقارنة بمن لا يمارسونها، كما ارتبطت التمارين أيضاً بقلة لويحات وتشابكات داء ألزهايمر في الدماغ وأداء أفضل في بعض الاختبارات المعرفية.

2- التحكم في ضغط الدم ومنع ارتفاعه

خلصت لجنة خبراء “NASEM” إلى أن التحكم في ضغط الدم عندما يكون مرتفعاً، خاصةً للبالغين في منتصف العمر، قد يساعد في منع أو تأخير مرض ألزهايمر، وفقاً لموقع “National Institutes of Health”.

وتُظهر العديد من الدراسات وجود صلة بين ارتفاع ضغط الدم وأمراض الأوعية الدموية الدماغية والخرف.

على سبيل المثال، من الشائع أن الأشخاص المصابون بالتغيرات المرتبطة بمرض الزهايمر يعانون من علامات تلف الأوعية الدموية في الدماغ، كما تظهر دراسات التشريح.

3- التدريب المعرفي

يتضمن التدريب المعرفي أنشطة منظمة مصممة لتعزيز الذاكرة والاستدلال وسرعة المعالجة، وهناك أدلة مشجعة ولكنها غير حاسمة على أن التدريب المعرفي المعتمد على الكمبيوتر قد يساعد في تأخير أو إبطاء التدهور المعرفي المرتبط بالعمر.

ومع ذلك، لا يوجد دليل على أنه يمكن أن يمنع أو يؤخر الضعف الإدراكي المرتبط بمرض ألزهايمر.

هل هناك أطعمة معينة تمنع الزهايمر؟

غالباً ما يتساءل الناس عما إذا كان اتباع نظام غذائي معين أو أطعمة معينة يمكن أن يساعد في الوقاية من مرض ألزهايمر.

لكن مراجعة “NASEM” الأخيرة للأبحاث لم تجد أدلة كافية للتوصية بنظام غذائي معين لمنع التدهور المعرفي أو مرض ألزهايمر.

ومع ذلك ارتبطت بعض الأنظمة الغذائية وأنماط الأكل الصحي بفوائد معرفية، حيث تشير العديد من الدراسات إلى أن ما نأكله يؤثر على قدرة الدماغ المتقدم في السن على التفكير والتذكر.

علمياً، من الممكن أن يؤثر تناول نظام غذائي معين على الآليات البيولوجية، مثل الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي تكمن وراء داء ألزهايمر.

أو ربما يعمل النظام الغذائي بشكل غير مباشر من خلال التأثير على عوامل الخطر الأخرى لمرض ألزهايمر، مثل السكري والسمنة وأمراض القلب.

ويركز مسار جديد للبحث على العلاقة بين ميكروبات الأمعاء (الكائنات الدقيقة في الجهاز الهضمي) والعمليات المرتبطة بالشيخوخة التي تؤدي إلى الإصابة بمرض ألزهايمر.

ولا تزال دراسات الأنظمة الغذائية، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط ونظام “مايند” الغذائي في هذا الشأن جارية.

الوقاية من مرض ألزهايمر

على الرغم من أن العلماء قد أجروا العديد من الدراسات، إلا أنه حتى الآن لم يتم إثبات أي شيء يمنع أو يؤخر الخرف الناجم عن مرض ألزهايمر.

لكن الباحثين حددوا استراتيجيات واعدة ويتعلمون المزيد حول ما قد ينجح وما لا ينجح، وفقاً للمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة.

يتفق الخبراء على أنه في الغالبية العظمى من الحالات، من المحتمل أن يتطور مرض ألزهايمر نتيجة للتفاعلات المعقدة بين عوامل متعددة، بما في ذلك العمر وعلم الوراثة والبيئة ونمط الحياة والحالات الطبية المتعايشة.

وعلى الرغم من أن بعض عوامل الخطر مثل العمر أو الجينات لا يمكن تغييرها، فإن عوامل الخطر الأخرى مثل ارتفاع ضغط الدم وعدم ممارسة الرياضة يمكن تغييرها عادةً للمساعدة في تقليل المخاطر.

كون التغيرات في الدماغ يمكن أن تحدث قبل ظهور الأعراض الأولى لمرض ألزهايمر بسنوات عديدة، فإن هذا يشير إلى فرصة محتملة لمنع أو تأخير فقدان الذاكرة المنهكة وأعراض الخرف الأخرى.

وأهم خطوة لفعل ذلك هي إجراء تغييرات رئيسية في نمط الحياة، بما في ذلك المشاركة في النشاط المنتظم والحفاظ على صحة القلب الجيدة.

إليكم مجموعة من النصائح التي يمكن أن تقلل من خطر التدهور المعرفي والإصاب بمرض ألزهايمر:

– الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، وتجنب الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومرض السكري وارتفاع الكوليسترول، كونها تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

– ممارسة الرياضة البدنية بانتظام استراتيجية مفيدة لتقليل مخاطر الإصابة بمرض ألزهايمر والخرف الوعائي.

– الأكل الصحي، الذي يشمل الحد من تناول السكر والدهون المشبعة والتأكد من تناول الكثير من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، ضروري للمساعدة في الوقاية من ألزهايمر.

– الحفاظ على الروابط الاجتماعية القوية والنشاط العقلي قد يقلل من خطر التدهور المعرفي ومرض ألزهايمر.

– تجنب صدمات الرأس، إذ يبدو أن هناك صلة قوية بين الخطر المستقبلي للتدهور المعرفي وصدمات الرأس الخطيرة، خاصةً عندما تنطوي الإصابة على فقدان الوعي.

– الوقاية من الأمراض تقلل خطر الإصابة بالخرف، إذ تشير الأبحاث إلى أن التطعيم ضد الإنفلونزا والالتهاب الرئوي يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر في وقت لاحق من الحياة.



المصدر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى