الإصابة بالزكام تزيد الحماية المناعية ضد كورونا



أظهرت دراسة جديدة أن الإصابة بالزكام ونزلات البرد توفر مزيداً من الحماية المناعية ضد فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

وقال الفريق البحثي للدراسة من كلية لندن الإمبراطورية Imperial College London إن الخلايا المناعية التي تنشط لمحاربة فيروسات البرد، لديها قوى وقائية ضد فيروس SARS-CoV-2.

ويوفر الاكتشاف مخططاً للجيل الثاني من اللقاح العالمي، الذي من شأنه مكافحة المتغيرات الحالية والمستقبلية لـكوفيد، بما في ذلك أوميكرون.

وركز العلماء في دراستهم على جزء مهم من جهاز المناعة في الجسم وهو الخلايا التائية، والتي يقتل بعضها أي خلايا مصابة بتهديد معين، على سبيل المثال، فيروس البرد، وفقاً لموقع “studyfinds” الأمريكي.

وبمجرد زوال البرد، تظل بعض الخلايا التائية في الجسم كبنك ذاكرة، وعلى استعداد لتكوين دفاع عندما يواجهون الفيروس في المرة القادمة.

ومن هنا وجد باحثو الدراسة، التي استمرت 28 يوماً، والتي نشرت في مجلة Nature Communications العلمية، أن فيروسات البرد تحفز الخلايا التائية التي تقلل من خطر الإصابة بالعدوى.

وفحص الباحثون 52 شخصاً تعرضوا لكوفيد -19، تبين أن نصفهم إيجابيا للمرض.

وأولئك الذين لديهم المزيد من الخلايا التائية- الخلايا المناعية في الجسم التي تتطور في نخاع العظام وتكافح الالتهابات- تعرضوا سابقاً لفيروسات أخرى، مثل نزلات البرد.

وقالت المؤلفة الأولى الدكتورة ريا كوندو في بيان جامعي: “التعرض لفيروس SARS-CoV-2 لا يؤدي دائماً إلى الإصابة بالعدوى، وقد حرصنا على فهم السبب، ووجدنا أن المستويات العالية من الخلايا التائية الموجودة مسبقاً، والتي أنشأها الجسم عند الإصابة بفيروسات كورونا البشرية الأخرى مثل نزلات البرد، يمكن أن تحمي من عدوى كوفيد -19”.

عاش المشاركون في هذه الدراسة مع شخص مصاب بحالة COVID مؤكدة بواسطة (PCR)، ثم اختبرهم الباحثون بعد 4 و7 أيام لتحديد ما إذا كانوا قد أصيبوا بالعدوى.

أخذ الفريق البحثي أيضاً عينات دم لقياس مستويات الخلايا التائية الموجودة مسبقاً والتي تتعرف أيضاً على بروتينات كوفيد -19.

وأظهرت النتائج عدداً أكبر بكثير من الخلايا التائية بين 26 مشاركاً لم يصابوا بـ COVID-19 مقارنة بـ 26 مشاركاً ممن أصيبوا بالفيروس.

والأهم من ذلك، فإن الخلايا المناعية تهاجم البروتينات الداخلية داخل الفيروس.

ويعتقد باحثو الدراسة أن النتائج التي توصلوا إليها يمكن أن توفر نظرة ثاقبة مفيدة حول كيفية محاربة نظام دفاع الجسم للفيروس.

وأوضح الباحثون أن استجابات الخلايا التائية تستمر لفترة أطول من الأجسام المضادة التي تضعف في غضون بضعة أشهر.

واللقاحات الحالية تدمر فقط بروتين سبايك الخاص بالفيروس والموجود على سطحه.

وعلق المؤلف الرئيسي للدراسة، البروفيسور أجيت لالفاني قائلاً: “تقدم دراستنا أوضح دليل حتى الآن على أن الخلايا التائية التي تسببها فيروسات كورونا الباردة الشائعة تلعب دوراً وقائياً ضد عدوى سارس – كوف- 2، إذ توفر هذه الخلايا الحماية من خلال مهاجمة البروتينات داخل الفيروس، بدلاً من بروتين سبايك الموجود على سطحه”.

وأضاف: “بروتين سبايك تحت ضغط مناعي شديد من الأجسام المضادة التي يسببها اللقاح، والتي تدفع تطور طفرات الهروب من اللقاح، وفي المقابل، فإن البروتينات الداخلية التي تستهدفها الخلايا التائية الواقية التي حددناها تتطور بشكل أقل بكثير، وبالتالي، تحفظ بشكل كبير بين متغيرات SARS-CoV-2 المختلفة، بما في ذلك أوميكرون”.

وتابع قائلاً: “اللقاحات الجديدة التي تتضمن هذه البروتينات الداخلية المحفوظة ستؤدي بالتالي إلى استجابات الخلايا التائية الواقية على نطاق واسع والتي يجب أن تحمي من المتغيرات الحالية والمستقبلية لـ SARS-CoV-2”.

وأنهى لالفاني حديثه: “بينما يعد هذا اكتشافاً مهماً، إلا أنه شكل واحد فقط من أشكال الحماية، وأود أن أؤكد أنه لا ينبغي لأحد الاعتماد على هذا وحده، وبدلاً من ذلك، فإن أفضل طريقة للحماية من كوفيد، هي تلقي التطعيم بالكامل، بما في ذلك الحصول على الجرعة المعززة”.



المصدر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى