أشهر 10 أسئلة عن لقاحات كورونا.. لماذا لا تتساوى نسبة الفاعلية؟



تُنقِذ اللقاحات باختلاف أنواعها ملايين الأرواح سنويا رغم ما يحيطها من شائعات ومعلومات مغلوطة تستوجب التصحيح لإبراء ذمة الأمصال.

آخر اللقاحات التي لُوثت سمعتها ما توصل إليه العلماء لكبح جائحة كورونا، حيث صاحب أكبر حملة تطعيم عرفها التاريخ الكثير من المثبطات بدعوى أنها لم تأخذ الوقت الكافي ولم تمر بالمراحل المطلوبة كاملة.

لكن الحقيقة أن تطوير لقاحات آمنة وفعّالة ضد “كوفيد-19” يعد خطوة كبيرة على طريق إنهاء الجائحة والعودة إلى حياة ما قبل كورونا.

“العين الإخبارية” تستعرض أشهر الأسئلة التي تدور في هذا الإطار وصولا إلى الضجة التي صاحبت حملة التطعيم ضد الفيروس التاجي.

كيف تعمل اللقاحات، هل فعالة ضد الفيروسات والبكتيريا؟

تعمل اللقاحات على تهيئة جهاز المناعة لديك ضد أي “هجمات” مستقبلية من مرض معين، وهناك لقاحات مضادة لكل من مولدات الأمراض الفيروسية والبكتيرية أو العوامل المسببة للمرض.

عندما يدخل مولد المرض إلى الجسم، يخلق جهازك المناعي أجساماً مضادة لمحاولة مكافحته، ووفقًا لقوة الاستجابة المناعية ومدى فعالية الأجسام المضادة في مكافحة مولدات المرض، فيمكن أن تحدث أو لا تحدث الإصابة بالمرض.

ولكن إذا أُصِبْت بالمرض فستولد بعض الأجسام المضادة التي ستبقى في جسمك تعمل كمراقب حتى بعد تعافيك من المرض، فإذا تعرضت لمولد المرض نفسه مستقبلًا فإن الأجسام المضادة تتعرف عليه وتكافحه.

وظيفة الجهاز المناعي هذه هي سبب فعالية اللقاحات، وهي مصنوعة من مولد مرض ميت أو مضعف أو جزئي من أحد مولدات المرض.

لماذا ليست جميع اللقاحات فعالة بنسبة 100%؟

تُصمَم اللقاحات لتوليد الاستجابة المناعية التي ستوفر حماية للفرد في حالة التعرض المستقبلي لهذا المرض، لكن أجهزة المناعة الفردية مختلفة لدرجة أن النظام المناعي للشخص في بعض الحالات لا يولد استجابة ملائمة.

ونتيجة لذلك فلن يكون الشخص الذي تلقى التلقيح محميًا بشكل فعال بعد التحصين، لكن ذلك لا ينفي حقيقة أن فعالية معظم اللقاحات عالية.

مثلا: بعد تلقي الجرعة الثانية من لقاح الحصبة والنكاف يصبح 99.7% من الأفراد الذين تلقوا التلقيح محصنين ضد الروبيلا.

بينما يوفر لقاح شلل الأطفال المعطل فعالية بنسبة 99% بعد تلقي 3 جرعات، وتتراوح فعالية لقاح الحماق (الجدري) بين 85% و90% في منع كافة أنواع العدوى بالحماق، وبنسبة 100% في منع عدوى الجدري الخفيفة والحادة.

لماذا يوجد هذا العدد الكبير من اللقاحات؟

حاليا، توصيات برنامج تحصين الطفولة لمنظمة الصحة العالمية لكافة الأطفال من سن الولادة حتى ست سنوات، تشمل التحصينات ضد 11 مرضًا مختلفًا.

ويمكن لكل مرض أوصي بالتطعيم ضده أن يتسبب في حدوث مرض خطير أو الموت، وربما يبدأ في الظهور مرة أخرى بسرعة إذا انخفضت معدلات التطعيم.

في باكستان وأفغانستان وبعض دول الشرق الأوسط وأفريقيا، حدث انتشار لأمراض شلل الأطفال والحصبة بعد أن أدت العوامل الدينية والثقافية والسياسية إلى انخفاض معدلات التطعيم. تركت هذه الأمراض بعض الناس بإعاقات جسدية مدى الحياة. تستمر التوصية بكل لقاح موجود على الجدول التطعيم بسبب المخاطر التي تشكلها العدوى البرية.

هل المناعة الطبيعية أفضل من المناعة المكتسبة من اللقاح؟

في بعض الحالات تكون المناعة الطبيعية أطول من المناعة المكتسبة من التلقيح، ومع ذلك فمخاطر العدوى الطبيعية تفوق مخاطر التحصين لكل لقاح موصى به.

مثلاً، عدوى الحصبة البرية تسبب التهاب الدماغ لكل شخص واحد من 1000 شخص مصاب بالعدوى، بينما تقتل شخصين من كل 1000 من المصابين.

بشكل عام، يسبب اللقاح المجمع للحصبة والنكاف والروبيلا رد فعل حساسي حاد في حالة واحدة فقط لكل مليون شخص ملقح، في الوقت الذي يضمن فيه المناعة من عدوى الحصبة.

تفوق فوائد المناعة المكتسبة من اللقاح المخاطر العالية للعدوى الطبيعية، بالإضافة إلى ذلك فلقاحات الكزاز وبعض اللقاحات الأخرى، توفر بالفعل مناعة أكثر فعالية من المناعة الطبيعية.

هل يمكن أن تحدث الإصابة بالمرض من لقاح يفترض أنه يقي منه؟

اللقاحات المصنوعة من نسخ ميتة من الأمراض أو من جزء فقط من المرض لا تستطيع التسبب في حدوث المرض، وعندما يتلقى الشخص هذه اللقاحات يستحيل إصابته بالعدوى.

ووفقا لموقع historyofvaccines، فإن اللقاحات الحية والموهنة أو مضعفة قادرة نظريًا على الإصابة بالمرض لأنها لا تزال تتكرر، ما يمكن أن يؤدي إلى شكل من المرض، ومع ذلك فهي تأخذ هذا في الاعتبار لذا هي موهنة لتقليل هذا الاحتمال.

لكن من المهم ملاحظة أن هذه اللقاحات الموهنة يمكنها أن تتسبب في مشاكل خطيرة للأفراد ذوي أجهزة مناعة ضعيفة، مثل مرضى السرطان.

لماذا تحتوي بعض اللقاحات مولدات أمراض حية، وأخرى تحتوي مولدات أمراض ميتة؟

أسباب احتواء اللقاحات على بعض الأمراض الحية تختلف تبعًا للمرض، لكن بشكل عام الهدف من ذلك توليد حصانة طويلة الأمد بخلاف اللقاحات الميتة.

وهكذا، فاللقاحات الميتة من المرجح أن تتطلب تعزيزًا للحفاظ على المناعة، لكنها أكثر استقرارًا لأغراض التخزين ولا تتسبب في حدوث المرض.

لماذا تتطلب بعض اللقاحات تعزيزات؟

ليس معروفًا بشكلٍ كامل لماذا تختلف مدة المناعة المكتسبة لمختلف اللقاحات، إذ تقدم بعض أنواع اللقاحات مناعة مدى الحياة من خلال جرعة واحدة فقط، بينما تتطلب بعض اللقاحات الأخرى التعزيز من أجل الحفاظ على المناعة.

وتشير البحوث التي أجريت مؤخرًا إلى أن استمرار الحصانة ضد مرض معين قد يعتمد على سرعة تقدم هذا المرض في الجسم أصلا.

إذا تقدم المرض بسرعة جيدة، فاستجابة ذاكرة الجهاز قد لا تستطيع الاستجابة بسرعة كافية لمنع العدوى ما لم تكن قد ذُكرت بالمرض من وقت قريب جدا وبدأت بالفعل بدور المراقبة.، ويعد التعزيز بمثابة تذكير لنظام المناعة لديك.

هل يمكن لأجهزة مناعة الرضع التعامل مع هذا العدد الكبير من اللقاحات؟

نعم، تثبت الدراسات أن الجهاز المناعي للرضع يمكنه تلقي العديد من اللقاحات في وقت واحد، أكثر من العدد الموصى به حاليًا.

ويستند جدول التحصين على قدرة الرضع على توليد الاستجابات المناعية، وكذلك في حالة التعرض لمخاطر من بعض الأمراض.

على سبيل المثال، المناعة التي تمر من الأم إلى الطفل عند الولادة هي مؤقتة فقط، وعادة لا تشمل المناعة ضد شلل الأطفال والالتهاب الكبدي B.

ما هي مناعة القطيع، هل هي حقيقية ولها أثر؟

مناعة القطيع، والمعروفة أيضًا بالتحصين الجماعي، تعني الحماية التي تتوفر للجميع في المجتمع من خلال معدلات تطعيم عالية.

وعند تحصين عدد كاف من الناس ضد مرض معين، يصبح صعباً على هذا المرض التوطن في المجتمع.

كما يوفر هذا بعض الحماية لمن لا يستطيع الحصول على اللقاحات، بما في ذلك الأطفال حديثي الولادة والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، من خلال الحد من احتمال تفشي هذا المرض الذي يمكن أن يعرضهم للإصابة بالمرض.

ما هي لقاحات كورونا وكيف تعمل، وهل هي آمنة؟

لقاحات كورونا، مثل باقي اللقاحات، تساعد الجسم على تكوين مناعة ضد الفيروس المسبب للمرض (SARS-CoV-2)؛ لحماية الناس من هذا المرض المعدي والقاتل في بعض الأحيان.

تعمل لقاحات “كوفيد-19” عبر محاكاة العامل المعدي (الفيروس) المسبب للمرض، بهدف تعليم نظامنا المناعي أن يستجيب بسرعة وفاعلية ضد العامل المُعدي.

الطريقة التي صُممت وفقها بعض لقاحات كورونا تقليدية، من خلال تقديم شكل ضعيف من العامل المعدي يتيح لنظام المناعة لدينا بناء ذاكرة للتعامل معه.

وثمة لقاحات أخرى ضد “كوفيد-19” طُوِّرت باستخدام نُهج جديد (الرنا المرسال)، فبدلاً من تقديم عامل معدٍ ضعيف يمنح لقاح الرنا جسد المرء رموزاً جينية يحتاجها لتمكين نظام المناعة من إنتاج الأجسام المضادة اللازمة.

وقد خضع نهج لقاح الرنا المرسال لدراسات على امتداد عقود من الزمن، ولا تحتوي هذه اللقاحات على فيروس حي ولا تتدخل بالحمض الخلوي الصبغي البشري (DNA).

لقاحات كورونا جميعها آمنة، ورغم أنها طُوِّرت بأسرع وقت ممكن، فقد توجّب أن تخضع لاختبارات صارمة ضمن تجارب سريرية لإثبات أنها تلبّي نقاطاً مرجعية متفقاً عليها دولياً بخصوص السلامة والفاعلية.

ولا يحصل اللقاح على موافقة من منظمة الصحة العالمية والوكالات التنظيمية الوطنية إلا إذا لبّى هذه المعايير.

ولا تشتري اليونيسف أو تقدّم إلا لقاحات كوفيد-19 التي تمتثل لمعايير السلامة والفاعلية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية والتي حصلت على الموافقة التنظيمية المطلوبة.



المصدر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى